الرئيسية | { ملفات } | ملف اتحاد المغرب العربي | مؤشرات تفعيل التكامل بين دول المغرب العربي – قراءة اقتصادية –

مؤشرات تفعيل التكامل بين دول المغرب العربي – قراءة اقتصادية –

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عبد الكريم هشام عبد الكريم هشام

يعتبر التكامل الإقليمي بين بلدان المغرب العربي ضرورة ملحة لا يمكن أن تتأجل في وقت تزيد فيه باقي التكتلات في وحدتها واندماجها ، حيث أصبحت التجمعات الاقتصادية من الحقائق المسلم بها في النظام الاقتصادي الدولي الراهن ، وباتت تلك التجمعات تسيطر على 90 % من حجم التجارة العالمية ( بما يعني انه 19 % فقط من العملية الاقتصادية تتم خارج تلك التجمعات) التي تتزايد أهميتها ودورها المحوري في الاقتصاد ، ويشير الواقع الراهن إلى تزاحم الجميع على أبواب التجمعات الاقتصادية ، ولا فرق ذلك بين القوى الكبرى والدول الصغيرة . فالدول بغض النظر عن قوتها الاقتصادية تتسابق لاكتساب عضوية التجمعات الاقتصادية الناجحة والمؤثرة في الاقتصاد الدولي .

مقدمة :


يعتبر التكامل الإقليمي بين بلدان المغرب العربي ضرورة ملحة لا يمكن أن تتأجل في وقت تزيد فيه باقي التكتلات في وحدتها واندماجها ، حيث أصبحت التجمعات الاقتصادية من الحقائق المسلم بها في النظام الاقتصادي الدولي الراهن ، وباتت تلك التجمعات تسيطر على 90 % من حجم التجارة العالمية ( بما يعني انه 19 % فقط من العملية الاقتصادية تتم خارج تلك التجمعات)  التي تتزايد أهميتها ودورها المحوري في الاقتصاد ، ويشير الواقع الراهن إلى تزاحم الجميع على أبواب التجمعات الاقتصادية ، ولا فرق ذلك بين القوى الكبرى والدول الصغيرة . فالدول بغض النظر عن قوتها الاقتصادية تتسابق لاكتساب عضوية التجمعات الاقتصادية الناجحة والمؤثرة في الاقتصاد الدولي .
 ويبقى تعزيز الجهود المشتركة من اجل تكريس الاندماج الاقتصادي حسب الخبراء عاملا مساعدا على تحقيق الوحدة السياسية والدفع نحو بناء تصور مشترك لأشكال الاندماج والتكامل السياسي . فالإمكانيات الذاتية وحدها لا يمكن أن تحقق تقدما للدول دون تكتل إقليمي مبني على أسس واضحة ورغبة سياسية حقيقية من قبل الدول الأعضاء التي ترغب في الاستفادة من هذا التكتل الإقليمي .
وعلى هذا الأساس سيتم مناقشة قضية إمكانية  تجاوز الخلافات السياسية بتشريع وتفعيل التكامل الاقتصادي كمؤشر مهم في تحقيق درجة كافية من المرونة المساعدة على تعزيز وترقية التكامل السياسي ، وتظهر أهمية التكامل الاقتصادي بين الدول المغاربية بسبب التباينات الموجودة على بقية المـستويات الأخــرى - خاصة المستوى السياسي - بالإضافة إلى ما تواجهه هذه الدول من صعوبات التحكم في السياسات التنموية . حيث تصطدم بعدة تحديات على المستويين الاقتصادي والسياسي ، وأيضا كما يقول Patrik ARTUS ارتباطها الكبير بالتكتلات الأخرى .(1)
إن تجاوز هذه التحديات وتحقيق الرغبة في الاندماج يمكن وفق تبني مقاربة المنطق والحاجة الاقتصادية logique et besoin économique من اجل التأسيس لقاعدة اقتصادية socle économique  تحقق هذا الهدف .
وعليه ستحاول هذه الدراسة استثـارة ثم مناقشة التساؤلات التالية :
-    كيف يمكن تحقيق التعاون السياسي وتفعيله وتجاوز الخلافات السياسية بزيادة وتنشيط وتفعيل التعاون الاقتصادي في إطار ما يسمى بالتفاعل بين الاقتصادي والسياسي l’interaction entre économique et politique  ؟
-    إلى أي مدى يمكن اعتبار الاقتصاد كمحرك قوي وفعال un très puissant facteur لخلق الظروف الملائمة لتحقيق التقارب السياسي le rapprochement politique  ؟ 
-    هل هناك حاجة لدول المغرب العربي إلى التكامل الاقتصادي ؟
-    هل يمكن أن يكون هناك تكامل اقتصادي بين دول المغرب العربي خاصة ، وان هناك عوامل غير مساعدة على التقارب والتكامل .
إن هناك جملة من الأسباب الداعية إلى إنشاء وتطوير التعاون المغاربي ومواكبة عصر التكتلات الإقليمية كضرورة للبقاء ، وهذا علاوة على الدواعي الاقتصادية المحضة ،  التي لم تكن كافية في تفعيل مؤسسات الاتحاد المغاربي .
وفي ظل هذا الوضع القائم - و بالاظافة إلى ما تم طرحه من تساؤلات -  فقد قام المحللون بطرح العديد من الأسئلة الحيوية : حول مدى امتلاك الدول المغاربية رؤية واضحة ، وإستراتيجية لتسهيل تقاربها وتجمعها وتكاملها ، وحول مدى مساهمة السياسات الاقتصادية المعتمدة في كل بلد مغاربي على تشجيع قيام تجمعات وتكتلات ، و هل يمكن القول بأنها سياسات تتناقض مع التجمع والتكتل والتجمع والمشاركة .
فسيرورة التفكير المغاربي الهادف إلى إرساء قواعد الوحدة والتقارب اصطدمت واقعيا بعدة عوائق ارتبطت أساسا بالخلافات السياسية وبمستوى تعامل الأنظمة السياسية مع مختلف العمليات التي قد تساعد على تحقيق رؤية تكاملية في إطار الاعتماد المتبادل .


أولا: مفاهيم التكامل الاقتصادي العربي   :
يجب الاستعانة  بتعريف المفهوم التكامل الإقتصادي على  أنه " إيجاد أحسن إطار ممكن للعلاقات الإقتصادية الدولية والسعي لإزالة العوائق المصطنعة أمام التعاون الاقتصادي بين الدول ،  حيث أن التكامل الإقتصادي يعني تحقيق الاندماج بين عدد من الوحدات الاقتصادية إثنتين فأكثر،  وإزالة مظاهر التمييز القائمة فيما بينها وتكوين وحدة إقتصادية جديدة متميزة .كما أن التكامل الاقتصادي يعتبر  عملية تنسيق مستمرة متصلة وصيغة من صيغ العلاقات الإقتصادية "(2) .
وهو يستخدم للإشارة إلى مجمعات المشروعات الصناعية المتاكملة ، وقد ظهر لأول مرة  مع فينر  viner (1950) الذي وضع أساس نظرية الإتحاد الجمركي التي تمثل جوهر نظرية التكامل الإقتصادي الليبيرالي . كما يعرفه B.Balassa (1960) بأنه " عملية إلغاء تام للحواجز الجمركية بين وحدات إقتصادية قومية مختلفة " ، وأكد آخرون أن هذا الإلغاء لا بد وأن يترافق مع إزاحة أي نوع من العقبات أمام انتقال عوامل الإنتاج (3). ويشدد روبسون robson ( 1987)  على أن التكامل الاقتصادي يهتم بكفاءة استخدام الموارد خاصة رأس المال ، بينما يركز آخرون على الجوانب المؤسسية للتكامل ويرون أنه يعني تحويل توقعات المنافع من الدول القومية إلى كيان واسع (4).
فالاندماج الاقتصادي الكاملintegration complete economic   يمثل مراحل متعاقبة ، أي أن هناك بالإضافة إلى تكامل الأسواق وعناصر الإنتاج : هناك تكامل السياسات  وذلك بتنسيق السياسات الإقتصادية والتكامل التنظيمي بإنشاء أجهزة التكامل .  كما يجري التمييز بين التكامل الشامل والتكامل القطاعي  فضلا عن التفرقة بين التكامل الاقتصادي والتكامل النقدي .
وهنا يمكن أن نفهم التكامل على انه عملية توحيد تـقود الاقتصاديات المنفصلة إلى الذوبان وسط مجموعة متجانسة .


ثانيا : مستويات التكامل الاقتصادي التصاعدية :
يحدد BELLA  BALLASSA  في كتابه  the theory of economic Integration   خمس مستويات تصاعدية للتكامل الجهوي : (5)
- منطقة التجارة الحرة .
- الاتحاد الجمركي .
- السوق المشتركة .   
الاتحاد الاقتصادي  .
- التكامل الاقتصادي  .



ثالثا : الهيكل الاقتصادي لبلدان المغرب العربي و آليات التكامل :
إن البلدان الخمس المكونة لاتحاد المغرب العربي ( تونس ، الجزائر ، ليبيا ، المغرب ، وموريتانيا ) يتميزون  بمستويات اقتصادية مختلفة مع أنهم يتقاربون في عدد هام من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية ، زد على ذاك اللغة والثقافة والدين . ويمكن تصنيفها إلى أربع مجموعات :
المجموعة الاولى : دول ذات هيكل اقتصادي متنوع وبها الكثير من الموارد البشرية والمهارات والكفاءات ، مـثل :الجزائر والمغرب .
المجموعة الثانية : دول ذات هيكل اقتصادي متخصص " الاعتماد على البترول "،  مثل : الجزائر وليبيا .
المجموعة الثالثة : دول لا يمثل لها إنتاج البترول أهمية عالية ، فضلا عن أن مواردها الطبيعية والبشرية محدودة التنوع ، وتشمل : تونس .
المجموعة الرابعة : دول ذات اقتصاد رعوي زراعي ، وتشمل: مويتانيا .


رابعا : مبررات وتحديات التكامل الاقتصادي المغاربي :
1-    مبررات دولية اقليمية :
من المهم فهم وإدراك أهمية المعطيات التي فرضتها المنظومة الاقتصادية العالمية الجديدة  ، والتي عملت على تحرير التجارة الدولية و تدويل الانتاج وخلق نوع من العلاقات الاقتصادية تشارك فيها جميع الكيانات الدولية ، مع ضرورة تعظيم القوة الاقتصادية لكل دولة من خلال الدخول في كيانات اقتصادية متعاونة،  ومن هنا ظهرت التكتلات الاقتصادية الخاصة .  وهنا يحق لنا التساؤل عـن مدى استيعاب صناع القرار في دول المغرب العربي لأهمية التكامل الاقتصادي والبحث في التجارب السابقة والحالية ، فبالرغم من تبني هذه الدول لاقتصاد السوق فان هذا لم يساهم في تحريك عملية الاندماج الإقليمي .
بالاظافة إلى ضرورة إدراك واعي يقوم  على أساس مبدأ المصلحة المتبادلة أو المشتركة ، أهمية التكامل الاقتصادي في ظل ما يفرض إقليميا على مستوى فضاء البحر الأبيض المتوسط .ومساعي دول غرب اوربا - وعلى رأسها فرنسا - في توجيه الاهتمام والتعامل على المستوى العمودي . حيث أن الاقتصاديات المغاربية لاتزال تحت رحمة التبعية الاقتصادية للتكتلات الجهوية الأخرى  .  فالواقع الإقليمي الجديد في ظل توسع الاتحاد الأوروبي وتأثيره على مصالح دول المنطقة و مستقبل علاقاتها كدول  شريكة تعمل بشكل ثنائي. فعلى سبيل المثال لا يتجاوز حجم المبادلات التجارية بين دول المغرب العربي نسبة 2 % في حين تصل مبادلات هذه المنطقة مع أوربا حوالي 70% من الحجم الإجمالي للمبادلات التجارية لبلدان المنطقة .(6)
وهذا كما يقول John GALTUNG يعود أساسا إلى عوامل تاريخية ترتبط بالسياسة الكولو نيالية التي وجهت اقتصاديات هذه الدول وفق المستوى العمودي بما يرتبط ومصالحها الأساسية وتبقى العلاقات الاقتصادية على المستوى الأفقي حسبه واقعا غير مؤسس بسبب هذا الارتباط (7).


2 – مبررات خاصة باقتصاديات الدول المغاربية :
تتوفر لدى دول المغرب العربي أهم مستويات التكامل الاقتصادي من موارد بشرية حيث يفوق عدد سكان المغرب العربي 80 مليون نسمة مع ملاحظة تفوق نسبة الشباب نسبة 60% مع توقع 100 مليون نسمة سنة 2010 ، و 107 ملايين في حدود 2025 .(8)
بالاظافة إلى الموارد الطبيعية والموقع الاستراتيجي حيث وقوعها مساحة تقارب 6000 كلم 2 ، وهو ما يمثل 42% من مساحة الوطن العربي وتمثل الأراضي الصالحة للزراعة نسبة 3.7 % من إجمالي مساحة الاتحاد ، يقع 43 %  منها بالمغرب ، كما تختزن أراضيها ثروات طاقوية و معدنية  متنوعة تتوزع توزيعا غير متكافىء بين دول الاتحاد (UMA) . فـفي ليبيا ( 4025 مليون طن من البترول ) ، وفي الجزائر (1265 مليون طن من البترول ) ، و تونس ( 57 مليون طن من البترول ) .  ويعتبر الفوسفات أهم ثروة في المغرب (43.8 مليون طن). (9)
كما أن هناك مبررات اقتصادية مهمة جدا منها :
-    ضيق نطاق الأسواق المحلية مما يعرقل فرص قيام المشروعات الحديثة في معظم مجالات النشاط الاقتصادي . في حين آن التكامل الاقتصادي يخلق سوقا أوسع أمام المنتجات نظرا لتعدد الأسواق وزيادة عدد المستهلكين أمام هذه المنتجات في داخل دول الاتحاد .
-    يـعمل الـتكامل الاقتصادي على خلق سوق واســعة ومشـتركة للعـمل ممـا يسـمح بخـلق فـرص اوسع للاســتثمار . وهو ما يساعد على حل مـشــكلة البطـالة التي تتراوح حسـب البلــدان بين 12%  و      25 %  .(11)
     - ضعف المركز التنافسي والتفاوضي لكل من دول الاتحاد (UMA) في مجال المعاملات الاقتصادية وما يرتبط بها من قواعد تنظيمية وأطر مؤسسية ، بسبب توقيع كل دولة اتفاقيات شراكة منفردة مع أوروبا واهتمامها بمناطق أخرى غير محيطها المغاربي ، وكانت تونس من الدول الأولى التي وقعت على اتفاقية شراكة مع الاتحاد الاوروبي في يوليو 1996 . فالتكامل يتيح موقف أكثر قوة في السوق الدولية واتجاه التكتلات الاقتصادية الأخرى ، بالاظافة إلى انه يعمل على أن يحقق لها شروطا أفضل لتجارتها الخارجية استيرادا وتصديرا ، وفوائد عديدة في اتفاقاتها التجارية والاقتصادية والفنية مع الدول الأخرى .
    - هناك حاجة ملحة لدول الاتحاد الاتحاد المغاربي إلى التكامل الاقتصادي لتوفير قاعدة قوية تحمي كيانها من عوامل التفكك ، وهذا يمكن تحقيقه من خلال احترام المصالح الجزئية لكل دولة في إطار المنطق المتعدد الجوانب في قراءة المصلحة . فتوسيع قاعدة المصالح المشتركة والنفع المتبادل بينها يؤهلها للتعامل مع التحديات التي تفرضها المتغيرات الاقتصادية الدولية والاقليمية .
    - كما يقول   JEAN Dufourcq فان التكامل الاقتصادي القائم على التضامن وحسن الجوار، هو وسيلة لتحقيق وتكريس التعاون المرن في بقية المجالات الأخرى ، خاصة في تحقيق التقارب السياسي .(12)

خامسا : التحديات التي تواجه التكامل المغربي :
يمكن حصر أسباب فشل محاولات التكامل الاقتصادي في مجموعة معوقات رئيسية تحول دون بروز قطب استراتيجي إقليمي مغاربي ، ومن أهمها :
1- معوقات اقتصادية :
* تشتكي الدول الخمس من نقائص وتخلف اقتصادي في كثير من المجالات فهي رهينة توريد التكنلوجيا والمنتوجات الصناعية والمنتوجات الأولية ،  وتبقى مداخيل بلدان المغرب العربي مرتبطة خاصة بالتصدير للمواد الأولية ( النفط- الغاز-الفوسفاط- الحديد...) والمنتوجات الفلاحية والخدمات و السياحة .
* إن بعض بلدان المغرب العربي يسيطر على هيكلتها الاقتصادية القطاع العمومي الذي يمول ويأخذ إعانات غاليا من قبل الخزينة العامة . أما المصارف فهي في اغلب الأحيان ملك الدولة .
* يبقى عجز الميزانية مرتفعا من بلد إلى آخر ، و من جهة أخرى يفتقر غالبا إلى شفافية الإطار القانوني وفرضيات إعداد قانون المالية .
* تدون المداخيل الناتجة عن التصدير خاصة بالعملتين ( الدولار الامريكي والاورو ) أما التوريد فهو يدون خاصة بالاورو ، ما ينجز عنه خسائر هامة في الموارد .
* مع العلم أن اسعار التصدير ( خاصة للمواد الأولية ) تحدد من قبل الأسواق الأوروبية والأمريكية والأسيوية التي ليس لدول المغرب العربي عليها أي سلطة . لذا يبقى مستوى المداخيل ومخزون العملة الصعبة رهينة هذه الوضعية .
* على المستوى الداخلي تشكو بلدان المغرب العربي من نسبة بطالة عالية تتراوح بين 12% و 25% .
* يبقى مستوى الاستثمار دون المرجو رغم أهميته لخلق مواطن الشغل والتقليص من مستوى نسبة البطالة .
* رغم أن بعض البلدان تحكمت في نسبة التضخم الذي يبقى عاليا ويبلغ في بعض الاحيان مستوى نسبة النمو .
* التبادل التجاري بين بلدان المغرب العربي ضعيف جدا ، حيث يحوم حول 2.5% . وتبين الإحصائيات مثلا أن 78% من صادرات تونس موجهة إلـى الاتحاد الأوربي (UE) الذي بدوره يضمن 72% من الواردات لتونس . والمغرب 60% من مبادلاته التجارية تتم مع الاتحاد الأوروبي . والجزائر 58% من وارداتها من الاتحاد الأوروبي في مقابل 62 % الصادرات ، وبالنسبة لموريتانيا  أيضا فإن نصف مبادلاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي .(13)
* حركة الأموال ضعيفة وتخضع إلى إجراءات صرف صارمة .
يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن التأخر المسجل في مسار التعامل الاقتصادي يكلف كل دولة على حدى 2% من الدخل القومي الصافي ( PIB) في السنة ،  فمستوى التجارة البينية لا يتجاوز من 5% إلى 6 % (14). ولهذا فان تفعيل مسار التكامل الاقتصادي بين هذه الدول أصبح ضرورة ملحة لأجل تحدي الرهانات التي تفرضها العولمة ومنافسه التكتلات الأخرى .
فالتكامل كمسار حسب هؤلاء الخبراء يؤدي إلى تقوية وتدعيم قوة هذه الدول مجتمعة أمام التجمعات الإقليمية الأخرى كالآسيان ( ASEAN) والالينا( ALENA) في امريكا اللاتينية ، والاتحاد الاوروبي (UE).
2-    معوقات تشريعية :
 من الأسباب التي ساهمت في عدم تفعيل وتطبيق الاتفاقيات العديدة المبرمة مبدأ الإجماع ، وشرط موافقة الجميع للتمكن من التنفيذ . وهذه آلية تشريعية ساهمت بشكل كبير في تعطيل انجاز الخطوات ، إذ أن جميع الدول المغاربية لم تصادق على جميع الاتفاقيات وبذلك ظلت حبرا على ورق على امتداد السنوات . بالاظافة إلى حالة العشوائية التي تصيب التشريعات المنظمة للمجال والتبادلات الاقتصادية واختلافها من دولة لأخرى ، كالضرائب والرسوم الجمركية ومعاملة الاستثمارات الأجنبية .
إن من أهم شروط التعاون في المجال الاقتصادي هو تحقيق درجة كافية من المرونة والاستقرار التشريعي وهذا ما يؤدي إلى تشجيع قيام التكامل .
 وفي هذا الإطار فان المدخل الواقعي لتكريس التكامل بين دول المغرب العربي يمكن أن يأتي من خلال هذا المستوى الذي يسمح بتجسيد وبناء مؤسسات ، فإذا ما توسعت المؤسسة المغاربية لتعمل في كل المنطقة المغاربية وفق اطر منظمة ومحددة ستتكثف المبادلات والعلاقات الاقتصادية ويتحقق الاندماج .
3-    معوقات سياسية :
 إن التكامل المغاربي كان ولا يزال رهين التقلبات السياسية وعدم وضوح الخيارات الإستراتيجية والسياسية لهذه الدول بالاظافة إلى الهاجس الأمني القطري واختلاف طبيعة الأنظمة السياسية وطبيعة العلاقات بينها ، فهناك من يرى بأن العلاقات الجزائرية - المغربية وطبيعتها ظلت تعتبر من أهم الأسباب المؤثرة على مسار التكامل لا سيما وانه لا يمكن تصور بناء مغرب عربي بدون المغرب أو الجزائر -  خاصة هذه الاخيرة-  بحكم أهميتها الاقتصادية وثقلها السياسي  والاستراتيجي وباعتبارها الأكثر تأثيرا في المنطقة .
فحسب المحللين تظهر أهمية الجزائر كطرف مهم وفاعل في الأبعاد التالية : (15)
-    البعد الجيوسياسي : géopolitique   ، و السياسي- الأمني politico-sécuritaire 
-    البعد الطاقوي : dimension énergétique  .
-    القوة السياسية : puissance diplomatique  .
إن أهمية التوافق الجزائري – المغربي ، – رغم حالة الانقسام بينهما – سيسمح لبلدان المنطقة بالانخراط في دينامية تكاملية سيكون لها بالغ التأثير في مسار إتحاد المغرب العربي (UMA) (16)، فهما الأكثر ديناميكية plus dynamique  و الأكثر تحقيقا للشراكة الإستراتيجية للتعاون و الأمن Partenariat stratégique sécuritaire .
فعلى الرغم من الانسداد السياسي  المهيمن بين الدول المغاربية – خاصة الجزائر و المغرب - فإن العوامل الاقتصادية والاجتماعية من شأنها المساهمة في خلق " ديناميكية الاندماج والتقارب"، رغم أن الاقتصاديات المغاربية تعاني من ضعف بنيوي . لذلك يعتبر الاندماج المغاربي مطالب بالتكيف مع التحولات الدولية، وتحقيق انجازات اقتصادية ملموسة ، مع ضرورة التفاعل بإيجابية مع المواضيع الإقليمية .  فهناك ملفات مهمة و على درجة عالية من الحساسية  مثل:  الأمن و الإرهاب  يفرضان اليوم اندماجا مغاربيا على كل المستويات ، بأسرع ما يمكن .
ففيما يتعلق بالتوجه نحو هندسة أمنية حول القضايا الأمنية في المنطقة و في المتوسط ، فهناك ضرورات ملحة للإنتقال من مـناخ الإدراك المتبادل للتهديد في المتوسط إلى مركز للـتشاور في المسائل الأمنية الاقليـمية (17) ،  و عدم الإقتصار في هذا السياق على الشراكة الأورو- مغاربية  .
إن  اقتصار الشراكة المغاربية الأوروبية، على الجوانب الأمنية والثقافية وملف الهجرة، دون أن تنفذ الى القضايا والملفات الاقتصادية، وهو ما جعل هذه الشراكة، محدودة التأثير مغاربيا، وبالتالي فالتكامل والاندماج الاقليمي يعتبر مثلا مفيدا يفرض ذاته كمطلب إقليمي تمليه ضرورة الوحدة في وجه تحديات النظام العالمي .
يتوضح مما سبق أن التكامل الاقتصادي المغاربي هو الوسيلة و الطريق - من و جهة نظر المهتمين بمواضيع التنمية الاقتصادية و السياسية – الأكثر ضمانا للوصول إلى تحقيق مستويات من التقارب و تفعيل العمل المغاربي المشترك و استكمال بناء مؤسساته .
لكن و رغم أهمية المعوقات الاقتصادية – كما سبق ذكر بعض منها –أمام نجاح أي تكامل ، فإن الإرادة السياسية يبقى لها الدور الحاسم في نجاح و استمرار أي تكامل اقتصادي . بالإضافة إلى العوامل الموضوعية التي يمكن أن تستنتجها الدول المغاربية و تستفيد منها – منهجيا - و التي يمكن استخلاصها من  بعض التجارب التكاملية الناجحة  .

الخاتمة :
إن التكامل الاقتصادي الدولي يعتبر خيارا استراتيجيا لتحقيق النمو والتقدم للأقطار المساهمة، وتتضح أهمية التكامل في توسيع آفاق مجالات التنمية عن طريق تعزيز القدرات الانتاجية ورفع الكفاءة الاقتصادية للهياكل القطرية، كذلك فتح قنوات الاتصال والتبادل بين الأطراف المتكاملة وفي موقعها المتميز في القدرة التفاوضية ورفع التنافسية في مواجهة التطورات العالمية .
فالضرورة في منطقة المغرب العربي أن يتم التكامل بناء على معايير تحقيق المنفعة المتوازنة لكافة الأطراف وتفعيل دور القطاع الخاص لتحقيق التكامل وخلق ثقافة ايجابية بين مواطني أقطار المغرب العربي تواكب الإرادة السياسية خاصة وأن البنية التشريعية قد تم تحقيقها من خلال معاهدة اتحاد المغرب العربي .
و يمكن في الأخير رصد مجموعة الملاحظات و الاستنتاجات التالية  :
-    تفعيل العمل المغاربي المشترك والسعي إلى استكمال بناء مؤسسات الاتحاد .
-    تنشيط دور الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، وتشجيع القطاع الخاص، وضرورة ادخال اصلاحات على القوانين المنظمة للاتحاد المغاربي في اتخاذ القرارات لتوفير مجهودات في مستوى تفعيل القرارات والاجراءات الاقتصادية المشتركة .
-    تجنب الخلافات السياسية وفق مرحلية ومقاربة واقعية للمصلحة و المصلحة المشتركة .
-    ضرورة التكيف مع التحولات الدولية .
-    تحقيق المرونة و التوافق بخلق الأرضية القانونية الملائمة و التشريعات الصلبة التي تسمح بتحقيق التكامل.
-    العمل على إنشاء منطقة مغاربية للتبادل الحر والحرص على استكمال المشاريع المغاربية الكبرى .
-    أهمية حرية انتقال عناصر الإنتاج من يد عاملة ورأس مال وما يتبع ذلك من حرية التملك والتصرف والتنقل .
-    توسيع آفاق مجالات التنمية عن طريق تعزيز القدرات الانتاجية ورفع الكفاءة الاقتصادية للهياكل القطرية ، و مواجهة الأزمات لأن آثارها تتعدى الجوانب الاقتصادية لتشمل الجوانب الاجتماعية والسياسية .
-    فتح قنوات الاتصال والتبادل بين الأطراف لرفع القدرة التنافسية في مواجهة التطورات العالمية .
 
الهوامـش :

1-    P. ARTUS , Monetary policy , a theoritical and econemetric approach , applied econemetric association , (AEA) , 1990 .
2-    Maurice SCHIFF , Intégration régionale et développement , Economica , World Bank ,  Paris , 2004 , pp 330 .
3-    Bella BALASSA , The theory of economic Integration , R.D Irwin , home wood , IL , 1961 .
4-     Peter ROBSON , Intégration développement et équité , Economica ( Paris , 1987 , pp 220 .
5-    Bella BALASSA , op. cit .

6-    صندوق النقد الدولي ، تقرير حول الآفاق الاقتصادية في آسيا الوسطى و الشرق الأوسط ,2006

http://www.akhbar.ma/_19075_ o.html

7-    روبرت بالتسغراف ، جيمس دورتي ، النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية ، بيروت : الكاظمة للنشر و التوزيع ، 1985 ، ص ص 290 – 304 .
8-    Nizar LAFRAOUI,  Actualité Mondiale : Maghreb : Le blocage du processus d'intégration économique coûte énormément    ,  7/3/2005  .
http://www.casafree.com/modules/news/article.php?storyid=1525

9-    IBID
10-واقع التجارة العربية آفاق المستقبل –أوراق إقتصادية " ، الأمانة العامة للإتحاد العام لغرف التجارة و الصناعة و الزراعة للبلاد العربية ، العدد 15 ، آذار 2000 ، ص 219 – 250 م .
11- المرجع نفسه ، ص ص 6-7 .
12- Jean DUFOURCQ , " L'intélligence de la de la méditeranée " , le Maghreb stratégique ( 1er partie ) , Research Branch , rome , N° 6 , June 2005 , pp 05-06 .
13- الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ، تقرير حول " المغرب العربي في مفترق الشراكات " ، تونس : 31 ماي 2007 ،ص ص  6 – 9 .

14- M. Amor TAHARI , Réformes du secteur financier et perspectives d'intégration financière dans les pays du Maghreb , département de Moyen-Orient et Asie Centrale , Février 2007 , PP 2-3 .  

15- Revue transition et perspectives , N° 2 , INESG , Alger , 2001 .
16- عمر بغزوز ، الجزائر و المغرب : الرهان المتوسطي ، ط1 ، باريس : معهد العالم العربي ، 2006 .
17- عبد النور بن عنتر ، الجزائر أوربا و الحلف الأطلسي : نحو هندسة أمنية شاملة في المتوسط ، ط1 ، باريس : معهد العالم العربي ، 2006 .


 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

3.29